أمراض الجهاز التناسليأمراض الجلدأمراض الفيروسات

مرض جدري القرود: 3 حقائق

داء جدري القردة: معلومات مفصلة

مرض جدري القرود: 3 حقائق

والتسمية الجديدة للمرض هي: مرض م بوكس : Mpox حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية

كشفت منظمة الصحة العالمية بدء تفشي مرض جُدَري القرود الذي بدأ ينتشر في عدة دول أوروبية،و كشفت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن انتشار المرض كان بشكل ملحوظ بين “المثليين ومزدوجي الميول الجنسية” في كل من المملكة المتحدة وأوروبا.

مرض جدري القرود: 3 حقائق

  1. يُنقل فيروس جدري القرود إلى البشر من طائفة متنوعة من الحيوانات البرية، ولكن انتشاره على المستوى الثانوي محدود من خلال انتقاله من إنسان إلى آخر.
  2. جدري القردة مرض نادر يحدث أساساً في المناطق النائية من وسط أفريقيا وغربها بالقرب من الغابات الاستوائية الماطرة.
  3. يوجد لقاح متاح لمكافحة المرض كما أنّ التطعيم السابق ضدّ الجدري أثبت نجاعة عالية في الوقاية أيضاً من جدري القردة.
وجدري القردة مرض فيروسي نادر وحيواني المنشأ (يُنقل فيروسه من الحيوان إلى الإنسان) وتماثل أعراض إصابته للإنسان تلك التي كان يشهدها في الماضي المرضى المصابون بالجدري، ولكنه أقل شدّة. ومع أن الجدري كان قد استُؤصِل في عام 1980 فإن جدري القردة لا يزال يظهر بشكل متفرق في بعض أجزاء أفريقيا..

وينتمي فيروس جدري القردة إلى جنس الفيروسة الجدرية التابعة لفصيلة فيروسات الجدري.

وقد كُشِف لأوّل مرّة عن هذا الفيروس في عام 1985 بالمعهد الحكومي للأمصال الكائن في كوبنهاغن، الدانمرك، أثناء التحري عن أحد الأمراض الشبيهة بالجدري فيما بين القردة.

فيروس جدري القرود
فيروس جدري القرود

الحيوانات التي تنقل فيروس جدري القردة :

تبيّن في أفريقيا أن عدوى جدري القردة تحملها أجناس كثيرة من الحيوانات التالية: السناجب المخطّطة وسناجب الأشجار والجرذان الغامبية والفئران المخطّطة والزغبات والمقدمات. ولا تزال هناك شكوك تحيط بالتاريخ الطبيعي لفيروس جدري القردة ويلزم إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مستودعه بالضبط وكيفية بقائه في الطبيعة.

وثمة من يرى في الولايات المتحدة الأمريكية أن الفيروس انتقل من حيوانات أفريقية إلى عدد من أجناس الحيوانات غير الأفريقية الحسّاسة للفيروس (مثل كلاب البراري) التي كانت تشترك معها في المأوى.

تاريخ مرض جدري القرود:

لقد كُشِف لأول مرّة عن جدري القردة بين البشر في عام 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية (المعروفة باسم زائير في وقتها) لدى صبي عمره 9 سنوات كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968. وأُبلِغ منذ ذلك الحين عن حدوث معظم الحالات في المناطق الريفية من الغابات الماطرة الواقعة بحوض نهر الكونغو وغرب أفريقيا، وخصوصاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي رُئِي أنها موطونة به، والتي اندلعت فيها فاشية كبرى للمرض في عامي 1996 و1997.

وأُبلغ في خريف عام 2003 عن وقوع حالات مؤكّدة من جدري القردة في المنطقة الغربية الوسطى من الولايات المتحدة الأمريكية، مما يشير إلى أنها أولى الحالات المُبلّغ عنها للإصابة بالمرض خارج نطاق القارة الأفريقية، وتبيّن أن معظم المرضى المصابين به كانوا قد خالطوا كلاب البراري الأليفة مخالطة حميمة.

واندلعت في عام 2005 فاشية لجدري القردة في ولاية الوحدة بالسودان وأُبلِغ عن وقوع حالات متفرقة في أجزاء أخرى من أفريقيا. وفي عام 2009، قامت حملة توعية في أوساط اللاجئين الوافدين من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جمهورية الكونغو بتحديد وتأكيد حالتين للإصابة بجدري القردة، فيما جرى احتواء 26 حالة ووفاتين في إطار اندلاع فاشية أخرى للمرض بجمهورية أفريقيا الوسطى في الفترة الواقعة بين آب/ أغسطس وتشرين الأول/ أكتوبر 2016.

كيف ينتقل مرض جدري القرود :

تنجم العدوى بالمرض من الحالات الدالة عن مخالطة مباشرة لدماء الحيوانات المصابة بعدواه أو لسوائل أجسامها أو آفاتها الجلدية أو سوائلها المخاطية، وقد وُثِّقت في أفريقيا حالات عدوى نجمت عن مناولة القردة أو الجرذان الغامبية الضخمة أو السناجب المصابة بعدوى المرض، علماً بأن القوارض هي المستودع الرئيسي للفيروس. ومن المُحتمل أن يكون تناول اللحوم غير المطهية جيداً من الحيوانات المصابة بعدوى المرض عامل خطر يرتبط بالإصابة به.

ويمكن أن ينجم انتقال المرض على المستوى الثانوي أو من إنسان إلى آخر عن المخالطة الحميمة لإفرازات السبيل التنفسي لشخص مصاب بعدوى المرض أو لآفاته الجلدية أو عن ملامسة أشياء لُوِّثت مؤخراً بسوائل المريض أو بمواد تسبب الآفات. وينتقل المرض في المقام الأول عن طريق جزيئات الجهاز التنفسي التي تتخذ شكل قطيرات تستدعي عادةً فترات طويلة من التواصل وجهاً لوجه، مما يعرّض أفراد الأسرة من الحالات النشطة لخطر الإصابة بعدوى المرض بشكل كبير. كما يمكن أن ينتقل المرض عن طريق التلقيح أو عبر المشيمة (جدري القردة الخلقي)، ولا توجد حتى الآن أيّة بيّنات تثبت أنّ جدري القردة يمكنه الاستحكام بين بني البشر بمجرّد انتقاله من شخص إلى آخر.

وحدّدت الدراسات التي أُجرِيت مؤخراً عن الحيوانات في إطار بحث نموذج انتقال جدري القردة من كلاب البراري إلى الإنسان طورين مختلفين من الفيروسات – ألا وهما طور فيروسات حوض نهر الكونغو وطور فيروسات غرب أفريقيا – علماً بأن الطور الأول أشد فوعة.

أعراض و علامات مر ض جدري القرود :

تتراوح فترة حضانة جدري القردة (وهي الفترة الفاصلة بين مرحلة الإصابة بعدواه ومرحلة ظهور أعراضها) بين 6 أيام و16 يوماً، بيد أنها يمكن أن تتراوح بين 5 أيام و21 يوماً.

ويمكن تقسيم مرحلة العدوى إلى فترتين كالتالي:

  • فترة الغزو (صفر يوم و5 أيام)، ومن سماتها الإصابة بحمى وصداع مبرح وتضخّم العقد اللمفاوية والشعور بآلام في الظهر وفي العضلات ووهن شديد (فقدان الطاقة)؛
  • فترة ظهور الطفح الجلدي (في غضون مدة تتراوح بين يوم واحد و3 أيام عقب الإصابة بالحمى) والتي تتبلور فيها مختلف مراحل ظهور الطفح الذي يبدأ على الوجه في أغلب الأحيان ومن ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. ويكون وقع الطفح أشدّ ما يكون على الوجه (في 95% من الحالات) وعلى راحتي اليدين وأخمصي القدمين (75%). ويتطوّر الطفح في حوالي 10 أيام من حطاطات بقعية (آفات ذات قواعد مسطّحة) إلى حويصلات (نفاطات صغيرة مملوءة بسائل) وبثرات تليها جلبات قد يلزمها ثلاثة أسابيع لكي تختفي تماماً.

ويتراوح عدد الآفات بين بضع آفات وعدة آلاف منها، وهي تصيب أغشية الفم المخاطية (في 70% من الحالات) والأعضاء التناسلية (30%) وملتحمة العين (20%)، فضلاً عن قرنيتها (مقلة العين).

صورة طفح جدري القردة :

مرض جدري القرود: 3 حقائق
مرض جدري القرود: 3 حقائق

ويُصاب بعض المرضى بتضخّم وخيم في العقد اللمفاوية قبل ظهور الطفح، وهي سمة تميّز جدري القردة عن سائر الأمراض المماثلة.

وعادةً ما يكون جدري القردة مرض محدود ذاتياً وتدوم أعراضه لفترة تتراوح بين 14 و21 يوماً، ويُصاب الأطفال بحالاته الشديدة على نحو أكثر شيوعاً بحسب مدى التعرض لفيروسه والوضع الصحي للمريض وشدة المضاعفات الناجمة عنه.

وقد يبدي الناس الذين يعيشون في مناطق الغابات أو بالقرب منها مستويات تعرض غير مباشر أو منخفضة للحيوانات المصابة بعدوى المرض، ومن المُحتمل أن يسفر ذلك عن إصابتهم بعدواه دون السريرية (غير المصحوبة بأعراض).

ويشهد معدل الإماتة في الحالات تبايناً كبيراً بين الأوبئة ولكنّ نسبته لا تتجاوز 10% في الحالات الموثقة التي تحدث معظمها فيما بين الأطفال. وعموماً فإن الفئات الأصغر سنّاً هي أكثر حساسية على ما يبدو للإصابة بجدري القردة.

و يلاحظ في الاصابات الاخيرة عام 2022 اصابة الذكور الشاذين بآفات فموية و في المناطق التناسلية 

تشخيص مرض جدري القرود :

تشتمل التشخيصات التمايزية التي يجب أن يُنظر في إجرائها على أمراض أخرى مسببة للطفح، من قبيل الجدري والجدري المائي والحصبة والتهابات الجلد البكتيرية والجرب والزهري وأنواع الحساسيات الناجمة عن الأدوية. ويمكن أن يكون تضخّم العقد اللمفاوية خلال مرحلة ظهور بوادر المرض سمة سريرية تميزه عن الجدري.

ولا يمكن تشخيص جدري القردة بشكل نهائي إلاّ في المختبر حيث يمكن تشخيص عدوى الفيروس بواسطة عدد من الاختبارات المختلفة التالية:

علاج مرض جدري القرود و اللقاح:

لا توجد أيّة أدوية أو لقاحات مُحدّدة متاحة لمكافحة عدوى جدري القردة، ولكن يمكن مكافحة فاشياته. وقد ثبت في الماضي أن التطعيم ضد الجدري ناجع بنسبة 85% في الوقاية من جدري القردة، غير أن هذا اللقاح لم يعد متاحاً لعامة الجمهور بعد أن أُوقِف التطعيم به في أعقاب استئصال الجدري من العالم. ورغم ذلك فإن من المُرجّح أن يفضي التطعيم المسبق ضد الجدري إلى أن يتخذ المرض مساراً أخف وطأة. 

الوقاية من مرض جدري القرود

الوقاية من اتساع نطاق انتشار جدري القردة عن طريق فرض قيود على تجارة الحيوانات

قد يسهم تقييد عمليات نقل الثديات الأفريقية الصغيرة والقردة أو فرض حظر على نقلها إسهاماً فعالاً في إبطاء وتيرة اتساع نطاق انتشار الفيروس إلى خارج أفريقيا.

وينبغي ألا تُطعّم الحيوانات المحبوسة ضدّ الجدري، بل ينبغي عوضاً عن ذلك عزل تلك التي يُحتمل أن تكون مصابة منها بعدوى المرض عن الحيوانات الأخرى ووضعها قيد الحجر الصحي فوراً. وينبغي أيضاً وضع جميع الحيوانات التي قد تخالط أخرى مصابة بعدوى المرض قيد الحجر الصحي ومناولتها في إطار اتخاذ التحوطات المعيارية وملاحظتها في غضون 30 يوماً من أجل الوقوف على أعراض إصابتها بجدري القردة.

إعطاء التطعيم الخاص بجدري القرود: اضغط هنا للمزيد حول التطعيم:

لقاح جدري القرود (Mpox)

بعد الانتشار العالمي لجدري القرود (Mpox) في عام 2022، أصبح اللقاح أداة حيوية للوقاية من المرض والسيطرة على انتشاره. هناك نوعان رئيسيان من اللقاحات المستخدمة ضد جدري القرود، وكلاهما يعملان أيضًا ضد الجدري (Smallpox) بسبب التشابه بين الفيروسين.

لقاح جدري القرود (Mpox)
لقاح جدري القرود (Mpox)

1. أنواع اللقاحات الرئيسية:

  1. لقاح JYNNEOS (المعروف أيضاً باسم Imvanex في أوروبا و Imvamune في كندا):
    • النوع: هو لقاح فيروسي حي موهن (ضعيف)، وغير متكاثر. هذا يعني أنه لا يمكن أن يسبب المرض الذي يهدف إلى الوقاية منه (جدري القرود أو الجدري).
    • الأمان: يعتبر هذا اللقاح الخيار المفضل لأنه يتمتع بملف أمان ممتاز، خاصة للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو حالات صحية معينة لا تسمح لهم بتلقي اللقاحات الفيروسية الحية المتكاثرة.
    • الجرعات: يُعطى على جرعتين، بفاصل زمني لا يقل عن 4 أسابيع بينهما. تُكتسب الحماية القصوى بعد أسبوعين من الجرعة الثانية.
    • طريقة الإعطاء: يمكن إعطاؤه بطريقتين:
      • تحت الجلد (Subcutaneous): وهي الطريقة التقليدية.
      • داخل الأدمة (Intradermal): حيث تُعطى جرعة أصغر بين طبقات الجلد العليا، مما يزيد من عدد الجرعات المتاحة من قارورة واحدة، ولكن قد يسبب تفاعلات موضعية أكثر.
  2. لقاح ACAM2000:
    • النوع: هو لقاح فيروسي حي متكاثر (يحتوي على فيروس جدري البقر الحي الذي يمكن أن يتكاثر في الجسم).
    • الأمان: يعتبر فعالاً جداً، ولكنه يحمل مخاطر آثار جانبية أكثر خطورة من JYNNEOS، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، الحوامل، المرضعات، أو المصابين ببعض الأمراض الجلدية (مثل الأكزيما).
    • الجرعات: يُعطى بجرعة واحدة عبر وخزات متعددة باستخدام إبرة خاصة تغمس في محلول اللقاح ثم تُخرم بها منطقة صغيرة من الجلد (عادة في الجزء العلوي من الذراع). يُحدث هذا “جدريًا” (آفة جلدية) في موقع الحقن، والذي يشير إلى استجابة مناعية.
    • الاستخدام: يُستخدم عادة كخيار بديل إذا لم يتوفر JYNNEOS أو في حالات الطوارئ القصوى بسبب آثاره الجانبية.

2. الفعالية:

  • تشير الدراسات والبيانات الواقعية إلى أن لقاحات الجدري وجدري القرود فعالة في الوقاية من عدوى جدري القرود أو تقليل شدتها بشكل كبير.
  • لقاح JYNNEOS: أظهر فعالية عالية في منع الإصابة، وفي حال حدوث العدوى بعد التطعيم، فإن الأعراض تكون أخف بكثير. تشير بعض الدراسات الحديثة (كما في مارس 2025) إلى أن جرعة واحدة من لقاح JYNNEOS قد توفر حماية فعالة بنسبة تصل إلى 84% لدى الأشخاص الذين لا يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية، ولكن الحماية تكون أقل (حوالي 35%) لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، مما يؤكد أهمية تلقي الجرعتين الكاملتين، خاصة لهذه الفئة.

3. من يجب أن يتلقى اللقاح؟

تُوصي السلطات الصحية بتلقي لقاح جدري القرود للفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك:

  • الأشخاص الذين تعرضوا بشكل وثيق لحالة مؤكدة من جدري القرود (الوقاية بعد التعرض): يُفضل إعطاء اللقاح خلال 4 أيام من التعرض، ويمكن إعطاؤه حتى 14 يومًا لتقليل شدة المرض.
  • الأفراد المعرضون لخطر كبير قبل التعرض (الوقاية قبل التعرض):
    • الأشخاص الذين لديهم شركاء جنسيون متعددون أو يشاركون في أنشطة جنسية عالية الخطورة.
    • الأشخاص الذين لديهم تاريخ حديث من الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً.
    • العاملون في الرعاية الصحية أو العاملون في المختبرات الذين يتعاملون مع عينات فيروس جدري القرود.
    • بعض المسافرين إلى مناطق تشهد تفشيًا كبيرًا للمرض.

4. الآثار الجانبية المحتملة:

معظم الآثار الجانبية للقاحات جدري القرود خفيفة وتستمر لبضعة أيام.

  • الآثار الجانبية الشائعة (خاصة مع JYNNEOS):
    • ألم، احمرار، تورم، أو حكة في موقع الحقن.
    • صداع، آلام في العضلات، تعب.
    • حمى، قشعريرة، غثيان.
  • الآثار الجانبية الأكثر خطورة (نادرة، وأكثر شيوعًا مع ACAM2000):
    • تفاعلات تحسسية شديدة (نادراً جداً).
    • التهاب عضلة القلب أو غلاف القلب (نادر).
    • مضاعفات جلدية أو عصبية (مع ACAM2000).

5. اعتبارات هامة:

  • التحصين الكامل: للحصول على أقصى حماية، يُنصح بتلقي الجرعتين الموصى بهما من لقاح JYNNEOS.
  • الاستمرار في الوقاية: حتى بعد التطعيم، يُنصح بمواصلة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب التعرض للمرض، مثل تجنب المخالطة اللصيقة مع المصابين.
  • استشارة الطبيب: يجب دائمًا استشارة مقدم الرعاية الصحية لتحديد ما إذا كنت مؤهلاً لتلقي اللقاح، ومناقشة أي مخاوف صحية، والحصول على التوصيات الأكثر ملاءمة لحالتك.

تستمر الأبحاث والمراقبة لتحديث التوصيات المتعلقة بلقاح جدري القرود لضمان أفضل حماية ممكنة للمجتمعات.

الحد من خطورة إصابة الناس بعدوى المرض :

إن المخالطة الحميمة للمرضى أثناء اندلاع فاشيات جدري القردة البشري هي من أهمّ عوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بعدوى الفيروس المسبّب للمرض. وفي ظل غياب علاج أو لقاح محدّد لمكافحته، فإن الطريقة الوحيدة للحد من إصابة الناس بعدواه هي إذكاء الوعي بعوامل الخطر المرتبطة به وتثقيف الناس بشأن التدابير التي يمكنهم اتخاذها من أجل الحد من معدل التعرّض له. ولا غنى عن تدابير الترصد والإسراع في تشخيص الحالات الجديدة من أجل احتواء الفاشيات.

وينبغي أن تركزّ رسائل التثقيف بشؤون الصحة العمومية على الحد من الخطرين التاليين:

  • الحد من خطر انتقال العدوى من إنسان إلى آخر. ينبغي تجنّب المخالطة الجسدية الحميمة للمصابين بعدوى جدري القردة، ولابد من ارتداء قفازات ومعدات حماية عند الاعتناء بالمرضى، كما ينبغي الحرص على غسل اليدين بانتظام عقب الاعتناء بهم أو زيارتهم.
  • الحد من خطر انتقال المرض من الحيوانات إلى البشر. ينبغي أن تركّز الجهود المبذولة للوقاية من انتقال الفيروس في البلدان الموطونة به على طهي كل المنتجات الحيوانية (الدم واللحوم) بشكل جيّد قبل أكلها، كما ينبغي ارتداء قفازات وغيرها من ملابس الحماية المناسبة عند مناولة الحيوانات المريضة أو أنسجتها الحاملة للعدوى وأثناء ممارسات ذبحها.

مكافحة العدوى في المراكز الصحية:

ينبغي أن يطبق العاملون الصحيون التحوطات المعيارية في مجال مكافحة العدوى عندما يعتنون بمرضى مصابين بعدوى يُشتبه فيها أو مؤكدة من فيروس جدري القردة، أو يناولون عيّنات تُجمع من أولئك المرضى.

ولابد أن ينظر العاملون الصحيون والمعنيون بعلاج المرضى المصابين بجدري القردة أو الأفراد الذين يتعرّضون لهم أو لعيّنات تُجمع منهم، في إمكانية حصولهم على تطعيم ضدّ الجدري من سلطاتهم الصحية الوطنية، على أنه ينبغي ألا تُعطى لقاحات الجدري القديمة لمن يعانون من ضعف في أجهزتهم المناعية.

وينبغي أن يتولى موظفون مدرّبون يعملون في مختبرات مجهّزة بالمعدات المناسبة عملية مناولة العيّنات التي تُجمع من أشخاص يُشتبه في إصابتهم بعدوى فيروس جدري القردة ومن حيوانات يُشتبه في إصابتها بها..الدكتور رضوان غزال

شاهد هذا الفيديو أيضاً:

جدري القرود (Mpox) عام 2025

في عام 2025، تستمر جهود المراقبة العالمية والمحلية لمرض جدري القرود (Mpox)، بعد الانتشار الذي شهده عام 2022. على الرغم من أن المرض لم يعد يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا (كما أعلنت منظمة الصحة العالمية في مايو 2023)، إلا أنه لا يزال موجودًا في بعض المناطق ويتطلب يقظة مستمرة.

الوضع الحالي والتوجهات المتوقعة:

  1. انخفاض الحالات عالميًا: شهد عام 2024 استمرارًا في انخفاض عدد الحالات المسجلة عالميًا مقارنة بذروة عام 2022. ويُتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في عام 2025، بفضل جهود التطعيم، وزيادة الوعي، وتطوير استراتيجيات الوقاية والعلاج.
  2. التوطن في بعض المناطق: من المرجح أن يظل مرض جدري القرود متوطنًا في بعض مناطق غرب ووسط أفريقيا، حيث يعتبر مرضًا مستوطنًا منذ فترة طويلة. وقد تظهر فاشيات عرضية في مناطق أخرى، ولكن بوتيرة أقل وبشكل أكثر تحكمًا.
  3. برامج التطعيم: تستمر برامج التطعيم في الدول التي شهدت تفشياً كبيراً، لا سيما بين الفئات الأكثر عرضة للخطر. كما أن الأبحاث والتطوير للقاحات محسّنة وعلاجات جديدة لا تزال جارية، بهدف تعزيز الاستجابة المستقبلية.
  4. التركيز على الوقاية والتوعية: تستمر حملات التوعية بأهمية ممارسات النظافة الشخصية، وتجنب المخالطة اللصيقة مع المصابين أو الحيوانات المصابة، وضرورة الإبلاغ عن أي أعراض مشتبه بها.
  5. المراقبة المستمرة: تحافظ أنظمة الصحة العامة على مراقبة دقيقة للحالات الجديدة والتحورات المحتملة للفيروس، لضمان الاستجابة السريعة لأي تفشيات مستقبلية.

التحديات المستمرة:

  • الوصول إلى اللقاحات والعلاجات: قد لا يزال الوصول إلى اللقاحات والعلاجات كافياً أو متاحاً للجميع في بعض المناطق، لا سيما في البلدان ذات الدخل المنخفض.
  • الوصمة الاجتماعية: قد تشكل الوصمة المرتبطة بالمرض عائقاً أمام التشخيص المبكر والعلاج.
  • المراقبة في المناطق المتوطنة: الحاجة إلى تعزيز أنظمة المراقبة في المناطق التي يتوطن فيها المرض لفهم ديناميكية انتقاله بشكل أفضل.

في المجمل، عام 2025 يشهد استمرارًا للتعامل مع جدري القرود كتهديد صحي يمكن التحكم فيه، مع التركيز على الوقاية، والتطعيم الموجه، والمراقبة الفعالة للحفاظ على انخفاض معدلات الإصابة ومنع تفشيات واسعة النطاق.

آخر تحديث 21/07/2025- مصدر المعلومات WHO

د.رضوان فريد غزال

أخصائي وإستشاري أمراض الأطفال, مؤسس و مشرف و مالك موقعي عيادة طب الأطفال و دكتور أونلاين على شبكة الإنترنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى