مرض نقص الطبيعة
تم تقديم مصطلح اضطراب نقص الطبيعة® في عام 2005 مع نشر كتاب “الطفل الأخير في الغابة: إنقاذ أطفالنا من اضطراب نقص الطبيعة”.
لقد صغتُ هذا المصطلح لوصف التكاليف البشرية المترتبة على اغتراب الإنسان عن الطبيعة، وهو ليس تشخيصًا طبيًا (مع أنه ربما ينبغي أن يكون كذلك)، بل هو وسيلة للتعبير عن مشكلة ملحة أدرك الكثيرون منا أنها تتفاقم، لكننا لم نكن نملك الكلمات المناسبة لوصفها. لاقى المصطلح رواجًا واسعًا، وأصبح الآن شعارًا لحركة عالمية تهدف إلى ربط الأطفال ببقية الطبيعة. ومنذ ذلك الحين، اتسعت هذه الحركة الجديدة للطبيعة لتشمل البالغين والمجتمعات بأكملها.
على الرغم من أن البشر كانوا يتجهون نحو التمدن، ثم ينتقلون إلى الأماكن المغلقة، منذ إدخال الزراعة، إلا أن التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية في العقود الثلاثة الماضية قد سرّعت من انفصال الإنسان عن العالم الطبيعي.
ومن بين الأسباب: انتشار الاتصالات الإلكترونية؛ وسوء التخطيط الحضري واختفاء المساحات المفتوحة؛ وزيادة حركة المرور في الشوارع؛ وتضاؤل أهمية العالم الطبيعي في التعليم العام والخاص؛ وتفاقم مخاوف الآباء من خلال وسائل الإعلام الإخبارية والترفيهية.
منذ عام ٢٠٠٥، ازداد عدد الدراسات التي تتناول تأثير تجربة الطبيعة على النمو البشري من بضع دراسات إلى ما يقارب الألف. تشير هذه المجموعة المتنامية من الأدلة العلمية إلى أن اضطراب نقص التواصل مع الطبيعة يُسهم في ضعف استخدام الحواس، وصعوبات التركيز، وحالات السمنة، وارتفاع معدلات الأمراض النفسية والجسدية. كما تشير الأبحاث إلى أن هذا النقص يُضعف الوعي البيئي والمسؤولية تجاه العالم الطبيعي. وترتبط هذه المشكلات بشكل أوسع بما يُطلق عليه خبراء الرعاية الصحية “وباء الخمول”، وبتقليل قيمة اللعب الفردي. ومع ذلك، نعتقد أنه بالإمكان معالجة اضطراب نقص التواصل مع الطبيعة في المجتمع.
لا تركز الدراسات الحديثة كثيراً على ما يُفقد عندما تتلاشى تجربة الطبيعة، بل على ما يُكتسب من خلال التعرض بشكل أكبر للأماكن الطبيعية، بما في ذلك الطبيعة القريبة في الأماكن الحضرية.
يمكن الاطلاع على ملخصات العديد من هذه الدراسات، والتي غالبًا ما ترتبط بالبحوث الأصلية، في مكتبة الأبحاث الإلكترونية لشبكة الأطفال والطبيعة. بعد نشر كتاب “الطفل الأخير في الغابة”، أُنشئت شبكة الأطفال والطبيعة لتشجيع ودعم الأفراد والمنظمات العاملة على إعادة ربط الأطفال بالطبيعة. نؤمن بضرورة إجراء المزيد من البحوث لتحديد تأثير تجارب الطبيعة على النمو البشري بشكل أفضل. ولكن كما يقول الدكتور هوارد فرومكين، عميد كلية الصحة العامة بجامعة واشنطن، والعضو السابق في مجلس إدارتنا: “لدينا من المعرفة ما يكفي لاتخاذ الإجراءات اللازمة”.
من خلال أخذ دور ريادي في الحركة الدولية لربط الأطفال والأسر والمجتمعات بالعالم الطبيعي، فإننا نسعى جاهدين لتعزيز الرابطة الحاسمة بين الباحثين والأفراد والمعلمين والمنظمات المكرسة لصحة ورفاهية الأطفال والأسر والمجتمعات.
إعادة التواصل مع الحياة في عصر افتراضي”، هذا السؤال المحوري: “كيف ستكون حياتنا وحياة أطفالنا لو كنا غارقين في الطبيعة كما نحن غارقون في التكنولوجيا؟” وفي عام ٢٠١٥، قدم كتابي اللاحق، “فيتامين ن”، ٥٠٠ طريقة للأفراد والعائلات والمجتمعات لدمج المزيد من التواصل مع الطبيعة في حياتهم اليومية. والآن، في عام ٢٠١٩، يستكشف كتابي الأحدث، “نداءنا البري”، كيف يمكن للتواصل مع الحيوانات أن يغير حياتنا – وينقذ حياتهم.
مصطلح صاغه الصحفي والكاتب ريتشارد لوف لوصف الفجوة المتزايدة بين الناس، وخاصة الأطفال ، والبيئة الطبيعية. ورغم أنه ليس حالة طبية معترف بها رسميًا، إلا أن المفهوم يُسلط الضوء على ظاهرة حقيقية: فمع ازدياد الوقت الذي نقضيه في الأماكن المغلقة، منغمسين في الأجهزة الرقمية وروتين الحياة المدنية، نفقد التواصل مع فوائد الطبيعة المُجددة للنشاط. وقد يكون لهذا الانفصال آثار سلبية على صحتنا الجسدية والنفسية والعاطفية.
دعونا نتعمق أكثر في اضطراب نقص الطبيعة وندرس أهمية قضاء الوقت في أحضانها . كما سنقدم نصائح عملية لإعادة التواصل مع الطبيعة المحيطة بنا.

ما هو اضطراب نقص الطبيعة؟
غالباً ما تتمحور الحياة العصرية حول التكنولوجيا، والمدن، وجداول الأعمال المزدحمة التي لا تترك مجالاً يُذكر لتجارب خارجية قيّمة. ويُجسّد اضطراب نقص الطبيعة عواقب هذا التوجه: ارتفاع مستويات التوتر، وتراجع الإبداع، وضعف الشعور بالارتباط بالبيئة. تاريخياً، اعتمد الإنسان على التواصل الوثيق مع الطبيعة للبقاء على قيد الحياة – من خلال رعاية المحاصيل، وجمع النباتات البرية، ومراقبة تغير الفصول. أما اليوم، فقد استبدل الكثير منا هذه الأنشطة بالترفيه الرقمي وعادات الخمول، مما أدى إلى تراجع علاقتنا بالعالم الطبيعي.
على الرغم من أنها ليست تشخيصاً رسمياً، إلا أن اضطراب نقص الطبيعة بمثابة جرس إنذار. فهو يشجعنا على التفكير في عاداتنا اليومية والتأمل في القيمة العظيمة للخروج إلى الطبيعة، واستنشاق الهواء النقي، والتفاعل مع المناظر الطبيعية المحيطة بنا.
أهمية قضاء الوقت في الهواء الطلق:
سواء أكانت نزهة في الحديقة، أو رحلة مشي في الجبال، أو قضاء يوم على الشاطئ، فإن التواجد في الطبيعة يدعم صحتنا بطرق متعددة . تشير الأبحاث إلى أن التعرض المنتظم للمساحات الخضراء يمكن أن يساعد في تقليل التوتر، وخفض ضغط الدم، وتعزيز شعور أعمق بالراحة النفسية.
الفوائد البدنية:
- تحسين صحة القلب والأوعية الدموية: تساعد أنشطة مثل المشي أو الركض أو ركوب الدراجات في الطبيعة على تقوية القلب. كما أن تغيير المناظر الطبيعية، بالإضافة إلى الهواء النقي، يحفزك على الحركة أكثر، مما يساهم في تحسين الدورة الدموية واللياقة البدنية بشكل عام.
- تقوية جهاز المناعة: أظهرت الدراسات أن التعرض للهواء الطلق يُعزز المناعة . فالتواجد في الغابات أو البيئات الخضراء الأخرى قد يزيد من إنتاج خلايا الدم البيضاء، التي تُحارب العدوى والأمراض. كما يُساعد ضوء الشمس الجسم على إنتاج فيتامين د، وهو عنصر غذائي أساسي لوظيفة المناعة.
- نوم أفضل: قضاء الوقت في الهواء الطلق يساعد على تنظيم ساعتك البيولوجية. فالنشاط البدني والتعرض للضوء الطبيعي يدعمان أنماط نوم صحية، مما يسمح لك بالراحة بشكل أعمق والاستيقاظ وأنت تشعر بالانتعاش.
الفوائد النفسية والعاطفية
- تقليل التوتر والقلق: حتى قضاء بضع دقائق في أحضان الطبيعة يُمكن أن يُخفض مستويات الكورتيزول، وهو هرمون مرتبط بالتوتر. أصوات الجداول الهادئة أو حفيف الأوراق الرقيق يُمكن أن يُخفف التوتر ويُهدئ العقل المُرهق.
- تعزيز الإبداع والتركيز: توفر الطبيعة استراحة من المؤثرات المستمرة للشاشات الرقمية. هذه الاستراحة الذهنية تتيح زيادة الإبداع وتحسين التركيز عند العودة إلى المهام اليومية. غالباً ما يُظهر الأطفال والبالغون على حد سواء تحسناً في قدراتهم على حل المشكلات بعد قضاء بعض الوقت في المساحات الخضراء.
- تحسين المزاج والمرونة العاطفية: يمكن للتجارب في الهواء الطلق، من الاسترخاء في الغابات إلى جمع الأصداف على الشاطئ، أن تعزز مشاعر الرهبة والامتنان. قد يساعد هذا التحول في المنظور على تخفيف أعراض الاكتئاب، وتعزيز المرونة العاطفية، وتحسين السعادة بشكل عام.
تأثير التعرض للطبيعة على سلوك الأطفال
يُعدّ الأطفال أكثر عرضةً لاضطراب نقص التواصل مع الطبيعة. فعندما يقضي الأطفال معظم أوقاتهم في الأماكن المغلقة، معتمدين على الشاشات للتسلية، فإنهم يفوتون فرصًا تنموية بالغة الأهمية. يوفر اللعب في الهواء الطلق تجارب غير منظمة وخيالية تُعزز الإبداع والفضول والثقة بالنفس. وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتًا منتظمًا في الطبيعة غالبًا ما يُظهرون:
- تحسين المهارات الاجتماعية: اللعب في الهواء الطلق ضمن مجموعات يشجع على التعاون والتواصل والتعاطف.
- تحسين مدى الانتباه: يمكن أن يساعد التعرض للبيئات الطبيعية في تخفيف أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، حيث يوفر بيئة هادئة تقلل من الفوضى الذهنية.
- المخاطرة الصحية وحل المشكلات: يساعد تسلق الأشجار، والتنقل في المسارات، واستكشاف التضاريس الجديدة الأطفال على تطوير التنسيق البدني وتعلم تقييم المخاطر بأمان.
عندما يرتبط الأطفال بالطبيعة في سن مبكرة، فإنهم يميلون إلى الاحتفاظ بتقدير دائم للبيئة حتى مرحلة البلوغ، مما يزيد من احتمالية اهتمامهم بجهود الحفاظ على البيئة.
كيفية إعادة التواصل مع الطبيعة؟
إذا شعرت أنت أو عائلتك بأنكم تعانون من آثار اضطراب نقص الطبيعة، فضع في اعتبارك هذه النصائح العملية:
- أعطِ الأولوية للعب الأطفال في الهواء الطلق: شجع الأطفال على قضاء وقت فراغهم في الخارج. زودهم بأدوات بسيطة مثل العدسات المكبرة أو المجارف الصغيرة أو المناظير لتحفيز الاستكشاف والإبداع.
- مارس رياضة المشي في الطبيعة يومياً: خصص ما لا يقل عن 15 إلى 30 دقيقة في الهواء الطلق كل يوم. تمشَّ حول منزلك، أو زُر حديقة محلية، أو استكشف المسارات القريبة. يساعد الانتظام على ترسيخ عادة الخروج إلى الطبيعة.
- خطط لمغامرات نهاية الأسبوع: رتب رحلات المشي لمسافات طويلة، أو رحلات التخييم، أو النزهات الشاطئية. إن إدخال التنوع يجعل تجارب الطبيعة مثيرة ومنعشة، سواء كنت تجدف بقارب الكاياك أو تنصب خيمة تحت النجوم.
- أنشئ مساحات خضراء في منزلك: إذا لم يكن لديك فناء خلفي واسع، فابدأ حديقة صغيرة على الشرفة، أو احتفظ بنباتات مزروعة في أصص داخل غرفة المعيشة، أو ضع معلفًا للطيور بجوار النافذة. حتى رقعة صغيرة من الخضرة يمكن أن تكون مصدر إلهام.
- انقطع عن استخدام الأجهزة الإلكترونية بانتظام: خصص أوقاتاً خلال اليوم أو عطلة نهاية الأسبوع “بدون شاشات”. استغل هذه اللحظات للانغماس في الطبيعة، سواء كنت تشاهد السحب وهي تنجرف، أو تستمع إلى تغريد الطيور، أو ترسم شجرة قريبة.
- أشرك الآخرين: ادعُ الأصدقاء والجيران للانضمام إليك. فالأنشطة الجماعية، مثل حملات تنظيف الأحياء أو رحلات البحث عن الكنوز في الطبيعة، تبني روابط اجتماعية وتشجع على الوعي البيئي على نطاق أوسع.
الوعي البيئي: الحفاظ على الطبيعة للأجيال القادمة
غالباً ما تُثير إعادة التواصل مع الطبيعة شعوراً بالمسؤولية تجاه البيئة. من خلال تقديرك للطبيعة الخلابة، تصبح أكثر ميلاً إلى:
- مارس الترفيه المسؤول: احترم موائل الحياة البرية، واتبع إرشادات المنتزه، ولا تترك أي أثر عند استكشاف البرية.
- قلل من النفايات: تبنَّ إعادة التدوير، والتسميد، والاستهلاك الواعي.
- ادعم جهود الحفاظ على البيئة: تطوع مع المنظمات غير الربحية المحلية، أو دافع عن السياسات الصديقة للبيئة، أو شارك في مشاريع العلوم المدنية.
تساعد هذه الإجراءات في الحفاظ على الموائل الحيوية والتنوع البيولوجي، مما يسمح للأجيال القادمة بالاستفادة من قدرات الطبيعة على التجديد.

استمتع بتجربة الحياة البرية وادعم جهود الحفاظ على البيئة
إذا كنت تشعر بالانفصال عن كوكبنا، وتائهاً في دوامة رقمية من رسائل البريد الإلكتروني والإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي والترفيه عبر الشاشات، فقد حان الوقت للانغماس في أحضان الطبيعة. خصص وقتاً لاستكشاف الغابات والبحيرات والجبال القريبة منك. علّم أطفالك متعة صيد الضفادع (وإطلاقها!)، ورصد الأبراج السماوية، وتحديد أنواع الطيور. خطوات صغيرة ومنتظمة – حتى لو كانت 20 دقيقة فقط يومياً – كفيلة بأن تقودك إلى شعور أكبر بالسلام والتواصل والاحترام للعالم الطبيعي.
هل تبحث عن طريقة مُلهمة للتواصل مع الطبيعة؟
يقضي الكثير منا وقتاً طويلاً في المنزل هذه الأيام. أصبح العمل من المنزل شائعاً بشكل متزايد، ومع وجود برامج جديدة للبث المباشر وتكنولوجيا جديدة لا تنتهي للتجربة، فليس من المستغرب أن يتراجع تخصيص وقت للخروج أكثر بالنسبة للبعض.
لكن هل يمكن أن يؤثر قضاء وقت أقل في الهواء الطلق سلبًا على صحتنا؟ تابع القراءة لتتعرف على مفهوم اضطراب نقص الطبيعة (NDD) وكيف يمكن أن يؤثر على حياتنا.
ما هو اضطراب نقص الطبيعة؟
اضطراب نقص التواصل مع الطبيعة هو مفهوم نظري، وليس حالة طبية أو نفسية معترف بها رسميًا. لذا، فهو غير مدرج ضمن أي من المراجع الطبية، مثل الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5). وهذا يعني أنه على الرغم من احتمال ظهور أعراض اضطراب نقص التواصل مع الطبيعة، إلا أنه ليس حالة يمكن للطبيب تشخيصها رسميًا.
تم تقديم مفهوم اضطراب نقص الطبيعة من قبل ريتشارد لوف في كتابه الصادر عام 2005 بعنوان “الطفل الأخير في الغابة: إنقاذ أطفالنا من اضطراب نقص الطبيعة”.
الفكرة هي أنه مع قضاء البشر، وخاصة الأطفال، وقتًا أقل في الهواء الطلق مقارنة بالماضي، فإن هذا يساهم في مجموعة من المشكلات العقلية والجسدية مثل اضطرابات نقص الانتباه والسمنة.
كيف تساعدنا الطبيعة على الشعور بالراحة
تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن التعرض المباشر للطبيعة له مجموعة من الفوائد الصحية الإيجابية.
فكّر فقط في اللحظة التي تشعر فيها بأقصى درجات صفاء الذهن. من غير المرجح أن تكون هذه اللحظة أمام شاشة الكمبيوتر أو منكبًّا على هاتفك، حيث تُغمرك وسائل الترفيه والرسائل الإلكترونية والضوضاء باستمرار. عندما تخرج إلى الطبيعة، ربما تأخذ نفسًا عميقًا وتبدأ بالشعور بالاسترخاء. التواجد في أحضان الطبيعة مفيد للعقل والجسم. لماذا؟
عندما تقضي وقتًا في الهواء الطلق، يزداد نشاط المنطقة المسؤولة عن الاكتئاب والقلق في دماغك، مما يؤثر إيجابًا على مزاجك. كما يساعدك ذلك على التركيز على المشاعر الإيجابية، ويُحسّن ذاكرتك وقدرتك على القيام بمهام متعددة والتركيز. بل إن قضاء الوقت في الهواء الطلق يُحسّن قدرتك على التعاطف، أي القدرة على فهم مشاعر الآخرين ومشاركتها.
يمكن للطبيعة أن تفيدك جسديًا أيضًا. فالبيئة الهادئة تساعد على خفض مستوى التوتر ومعدل ضربات القلب، وهما عاملان رئيسيان في الإصابة بأمراض القلب . كما أن التواجد في الهواء الطلق قد يحفزك على الحركة وممارسة الرياضة ، مما يحسن لياقتك البدنية ويعزز نمط حياة صحي، وقد ثبت أن ذلك يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، ويحسن جودة النوم ، ويزيد من متوسط العمر المتوقع.
أسباب اضطراب نقص الطبيعة
إليكم بعض الأمور التي ربما ساهمت في قضاء وقت أقل في الهواء الطلق مقارنة بالماضي:
التغيرات التكنولوجية
كما ذكرنا سابقاً، أصبح العمل والتعلم للكبار والصغار رقميين بشكل متزايد، وكذلك الحال بالنسبة لكيفية قضاء الكثيرين لأوقات فراغهم. وقد تغيرت أيضاً طريقة حصول الناس على المعلومات ومعالجتها؛ إذ تميل شبكات التواصل الاجتماعي ورسائل وسائل الإعلام إلى تضخيم الخوف من المجهول، سواء كان ذلك من الغرباء، أو من التغيرات البيئية، أو من المخاطر المرتبطة باللعب في الهواء الطلق.
التغيرات الاجتماعية
لقد تغيرت طريقة لعب الأطفال. ففي السابق، كانوا يلعبون في الهواء الطلق حتى غروب الشمس، أو يركبون الدراجات، أو يذهبون إلى الملاعب. أما الآن، فيقضي معظم وقته أمام الشاشات، وأصبح اللعب الفردي أكثر شيوعًا من اللعب الجماعي. زيادة وقت الشاشة تعني قضاء وقت أقل في الهواء الطلق والاستمتاع بالمساحات الخضراء، مما قد يؤثر سلبًا على صحتهم البدنية والنفسية.
التغيرات البيئية ونمط الحياة
كان من الشائع في الماضي زراعة الطعام في الحدائق أو المزارع الصغيرة، ولكن مع مرور الوقت، أصبح معظم الطعام يُنتج في مزارع أكبر وأكثر تجارية. هذا النوع من الإنتاج الغذائي يؤدي إلى قضاء وقت أقل في الهواء الطلق في الحدائق المنزلية، واختفاء المساحات الخضراء، فضلاً عن دخول مواد كيميائية ضارة محتملة إلى غذائنا وبيئتنا.
أعراض اضطراب نقص الطبيعة
مرة أخرى، لا يُعدّ اضطراب النمو العصبي حالة طبية معترف بها رسمياً. ومع ذلك، يتفق الأطباء والمعالجون على أن قضاء الوقت في الهواء الطلق له فوائد صحية مهمة.
تشمل بعض الأعراض التي تم ربطها بفكرة اضطراب نقص الطبيعة ما يلي:
- قلق
- المشكلات السلوكية
- تدهور الصحة والرفاهية
- اكتئاب
- زيادة مستويات التوتر
- بدانة
- احتمالية ضعف الأداء الأكاديمي
- صعوبة في الحفاظ على التركيز على المهام والأنشطة اليومية
- نقص فيتامين د
أعراض اضطراب نقص الطبيعة عند الأطفال:
غالباً ما تكون حياة الأطفال مليئة بالأنشطة والفعاليات، حيث تستحوذ الرياضة والأنشطة بعد المدرسة، والدروس، على جزء كبير من وقتهم، مما يقلل من وقت اللعب الحر. وعندما يتوفر وقت للعب، تحل أجهزة التلفاز والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية محل التفاعل المباشر مع الطبيعة، ويحصل العديد من الأطفال على تجربة غير مباشرة معها عبر الشاشات. يُعدّ الأطفال أكثر عرضة للإصابة بأعراض اضطراب النمو العصبي، ولكنه قد يصيب الأشخاص من جميع الأعمار.

عندما لا يخرج الأطفال إلى الهواء الطلق ويقضون معظم وقتهم أمام الشاشات، قد يؤدي ذلك إلى قصر فترة الانتباه، وضعف مهارات حل المشكلات، والسمنة، وغيرها من المشكلات المتعلقة بصحتهم النفسية والجسدية. ويُعدّ هذا الأمر أكثر خطورةً لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، إذ قد يعانون بالفعل من هذه الأعراض، كما أن قلة الوقت الذي يقضونه في الهواء الطلق لا تُحسّن حالتهم.
لكن الدراسات أظهرت أن زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق يمكن أن يحسن صحتهم النفسية والجسدية، فضلاً عن تحسين قدراتهم المعرفية. بل ويمكن أن يقلل من خطر الإصابة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى في مراحل لاحقة من حياتهم.
اضطراب نقص الطبيعة والنوم
يخضع جسمك لدورة مدتها 24 ساعة تُسمى الإيقاع اليومي المرتبط بالضوء. الإيقاع اليومي هو ساعة داخلية تساعدك على الاستيقاظ صباحًا والنوم ليلًا، وتُعاد ضبطها يوميًا مع دورة ضوء الشمس. كما يُنتج جسمك الميلاتونين، وهو هرمون يساعدك على النوم عندما يكون الضوء خافتًا، كما هو الحال عند غروب الشمس. وعند شروق الشمس، تنخفض مستويات الميلاتونين. كل هذا مفيد عندما تمر بدورات نوم طبيعية، ولكن ماذا لو تعرضت لضوء اصطناعي؟
هنا يبرز مفهوم اضطراب نقص الطبيعة. فقضاء المزيد من الوقت في الأماكن المغلقة وأمام الشاشات يعني التعرض بشكل أكبر للضوء الاصطناعي. هذا الضوء، المعروف أيضاً بالضوء الأزرق، يُقلل من هرمون الميلاتونين في الجسم ويُخلّ بنمط النوم الطبيعي. صحيح أن الضوء الأزرق موجود أيضاً في الضوء الطبيعي، إذ يُساعد على تحسين التركيز وسرعة رد الفعل والمزاج، إلا أن التعرض له بعد غروب الشمس يُحفز الجسم على البقاء مستيقظاً.
تحتوي العديد من الأجهزة الإلكترونية والمصابيح الموفرة للطاقة على أطوال موجية زرقاء نتعرض لها بعد غروب الشمس، وقد يؤثر ذلك سلبًا على نومنا. لذا، يُنصح بوضع الهاتف جانبًا، وإطفاء التلفاز، وإطفاء المصابيح الموفرة للطاقة عند غروب الشمس، مما قد يُساعد على إعادة ضبط دورة النوم. كما أن الخروج إلى الهواء الطلق والتعرض للضوء الطبيعي يُساعد أيضًا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، بالإضافة إلى فوائد صحية أخرى عديدة، نفسية وجسدية.
طرق الوقاية من أعراض اضطراب نقص الطبيعة
إذا كنت تعيش في مناخ يشهد حرارة شديدة أو برودة شديدة ، فمن المفهوم أنك قد تتردد في الخروج، وقد يكون هذا سبب ظهور أعراض اضطراب نقص الطبيعة لديك. ولكن حتى في الظروف القاسية، يظل من المهم للأشخاص من جميع الأعمار قضاء وقت آمن في الهواء الطلق.
- أطفئ الأجهزة الإلكترونية – بدلاً من الجلوس أمام التلفاز أو الجهاز اللوحي لساعات، استبدل ذلك بقضاء وقت في الهواء الطلق. اخرج إلى حديقتك الخلفية، أو تمشّى، أو العب مع أطفالك في حديقة الحي.
- قلل من وقت استخدام الشاشات – يُنصح بعدم استخدام الشاشات للأطفال دون السنتين، وساعة واحدة يوميًا للأطفال من عمر سنتين إلى ١٢ سنة، وساعتين يوميًا للمراهقين والبالغين. حاول تقليل وقت استخدام الشاشات أكثر – ولكن كن واقعيًا في تحديد حدودك وضع أهدافًا قابلة للتحقيق. استغل الوقت الذي توفره للخروج والاستمتاع بأشعة الشمس.
- انطلق في رحلة ميدانية ممتعة – لا يشترط أن تكون بعيدة أو مكلفة. ابحث عن مركز طبيعي، أو اذهب في نزهة خلابة، أو تجول في حديقة عامة، أو اركب دراجة على مسار عام.
- ابحث عن نشاط خارجي جديد – ربما لطالما رغبت في تعلم التنس أو الغولف. يمكنك على الأرجح الحصول على معدات مستعملة، ولا مانع من مراجعة قسم الحدائق والترفيه المحلي لمعرفة ما إذا كانوا يقدمون دروسًا مجانية أو بأسعار مخفضة.
- استمتعوا بالفصول الأربعة جميعها – ابنوا رجل ثلج أو تزلجوا على الجليد في الشتاء؛ العبوا تحت المطر أو نظفوا الحي في الربيع؛ اسبحوا أو استمتعوا بنزهة في الصيف؛ وشاهدوا ألوان الخريف أو زوروا بستان تفاح في الخريف. خيارات المرح في الهواء الطلق لا حصر لها.
- طوّر مهاراتك في الزراعة – إذا كان لديك فناء خلفي، يمكنك تجربة زراعة حديقة خضراوات أو زهور. وإذا كنت تسكن في مكان به شرفة، فأنشئ حديقة صغيرة أو ازرع أعشابًا.
- انخرط في مجتمعك المحلي – من المحتمل أن تجد العديد من فرص التطوع في الهواء الطلق في منطقتك. تنظيف الحدائق، وبناء المنازل، والمشاركة في سباقات خيرية، كلها طرق سهلة لإشراك جميع أفراد الأسرة ورد الجميل للمجتمع.
- سجّل في الأنشطة الرياضية أو المخيمات – ربما يوجد مخيم نهاري للطبيعة بالقرب منك أو نادٍ لكرة القدم بحاجة إلى لاعبين. هذه طرق رائعة للحصول على جرعة من فيتامين د.
- اجعل مساحتك خضراء – إذا كنت تعمل من المنزل ، فجهز مكان عمل يتمتع بإضاءة طبيعية وافرة، ويفضل أن يكون مواجهًا للخارج. وينطبق الأمر نفسه على الأطفال وواجباتهم المدرسية – إذا كان الطقس جميلًا، دعهم ينجزونها في الهواء الطلق أو جهز لهم مكتبًا بالقرب من نافذة.
- جرب الاستحمام في الغابة – فالتنزه الآمن في الغابة له فوائد صحية نفسية وجسدية عديدة، ويمكن أن يقلل من التوتر والقلق. بل إن هناك دراسات تُظهر أن استنشاق الزيوت العطرية الطبيعية من الخشب والنباتات يمكن أن يعزز جهاز المناعة.
- علّموا أطفالكم عن الطبيعة – سواءً في فناء منزلكم، أو من شرفة منزلكم، أو في حديقة عامة، علّموهم التعرّف على النباتات والحيوانات التي ترونها، أرسلوهم في رحلة استكشافية، بل ويمكنكم إدخال التعلّم إلى المنزل من خلال الكتب والأفلام الوثائقية عن الطبيعة. من المهم أن يفهم الأطفال الجوانب الإيجابية والسلبية للتواجد في الهواء الطلق.
- طبّق ما تنصح به – لا تقتصر حدود وقت استخدام الشاشات على الأطفال فقط. ضع هاتفك جانبًا وأرِ أطفالك كم يمكن أن يكون اللعب واستكشاف الطبيعة ممتعًا.
يُعد التواجد في الهواء الطلق أمراً مهماً لصحتك
حتى لو كان ذلك لمدة ٢٠ دقيقة فقط يوميًا، خصص وقتًا للخروج إلى الطبيعة. فصحتك النفسية والجسدية تعتمد على ذلك. إذا كنت تشعر بأعراض نقص التواصل مع الطبيعة وتحتاج إلى مساعدة، فتواصل مع طبيبك أو أخصائي الرعاية الصحية لتحديد موعد.
بإمكانهم مساعدتك في وضع خطة لإدخال المزيد من الأنشطة الخارجية في روتينك اليومي، وربطك بأخصائي الصحة النفسية إذا لزم الأمر.
آخر تحديث: 31/08/2026
المصادر: https://www.healthpartners.com/blog/nature-deficit-disorder/
https://richardlouv.com/blog/what-is-nature-deficit-disorder


